الشيخ علي المشكيني

118

تحرير تحرير الوسيلة للامام الخميني (قده)

علماً أو اطمئناناً أنّه أراد ترك الواجب أو فعل الحرام ، وجب الأمر أو النهي ، ولو كان العصيان بأمر مستمرّ ، كلُبس المغصوب والجلوس فيه ، والتفت الناهي في الأثناء ، فالتكليف ساقط بالنسبة إلى ما مضى عصياناً لانعدام الموضوع ، ويجب النهي بالنسبة إلى ما بقي ، فلا فرق بين كون النهي دافعاً عن الحرام أو رافعاً له ، كما لا فرق في الأمر بين كونه دخيلًا في حدوث الواجب أو دوامه . في شرائط وجوبهما وهي أمور : الأوّل : أن يعرف الآمر أو الناهي : أنّ ما يتركه الغير معروف ، وما يرتكبه منكر ، فلا يتعلّق هذان التكليفان بالجاهل بالمعروف والمنكر ، للجهل بالموضوع . ( مسألة 1 ) : إحراز كون الشيء معروفاً أو منكراً بطرق ثلاث : العلم ، والقواعد المعتبرة الاجتهاديّة ، والتقليد ، فللمكلّف أن يأمر بما أحرزه بتلك الطرق معروفاً ، وينهى بما أحرزه منكراً . نعم ، لو كانت المسألة خلافيّة ، واحتمل أنّ اعتقاد الفاعل أو التارك جوازه عنده ، لا يجب الأمر والنهي . ( مسألة 2 ) : لو كان تارك الواجب أو فاعل الحرام جاهلًا بالوجوب أو الحرمة ، خرج المورد عن مسألة الباب ودخل في مسألة إرشاد الجاهل ، فالواجب - حينئذٍ - الإعلام والتنبيه لا الأمر والنهي ، فإذا أصرّ بعد ذلك دخل في مسألة الباب ، ووجب الأمر أو النهي . ( مسألة 3 ) : يعتبر في الوجوب العلم ، بأنّه يتحقّق المعصية عن الغير ، وأمّا لو عزم عليها أو اشتغل بمقدّماتها ، ولم يعلم قدرته أو موصليّة المقدّمات ، لم يجب . ( مسألة 4 ) : لا يكفي الاحتمال أو الظنّ بقيام الغير بوظيفة الأمر والنهي أو كفاية القائم بها ، فيجب له القيام ، كما أنّه لو لم يؤثّر قيام الغير ، واحتمل تأثير قيامه ،